الشيخ علي المشكيني
15
تفسير مبسوط
مقدّمة التحقيق مقدّمة التحقيق بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين . إنّ القرآن هو أحد الثقلين الذين تركهما النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بين الأمّة الإسلاميّة ، وأوصى بالتمسّك بهما ، وجعل التمسّك بهما ضامناً لهداية الامّة وسعادتها ، والإعراض عنهما مساوياً للضلالة والشقاوة ، وذكر أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض . « 1 » وثانيهما العترة عليهم السلام الذين هم حملة القرآن والمبيّنون والمفسّرون له . فالقرآن هو المنبع الوحيد للارتباط بربّ العالمين والكاشف عن مراده تعالى ، وهو الكلام الوحيد الذي كلّم تعالى به البشر ، وهو المتضمّن لنواميس وأحكام وحِكَم توصل البشر إلى السعادة العظمى والدرجات العلى والغاية القصوى ، وهي التقرّب إلى اللَّه تعالى فالق الحبّ والنوى وأنيس البشر في الظُلم والدُجى ؛ قال تعالى : « إنَّ هذا الْقُرْآنَ يَهْدى لِلَّتى هِيَ أقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ أجْرًا كَبيرًا » . « 2 » وعن مولانا أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنَّ اللّهَ - تَباركَ وَتَعالى - أَنْزَلَ فِي القُرْآنِ تِبْيَاناً كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى وَاللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ العِبَادُ حَتَّى لا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ : لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي القُرْآنِ إِلّا وَقَدْ أنْزَلَهُ اللَّهُ فِيهِ » . « 3 » وقد بان أنّ علم التفسير هو أشرف العلوم وأفضلها ، وأنّ أوّل مفسّر للكتاب اللَّه تعالى هو اللَّه عز وجل نفسه ؛ لأنّه تعالى قال في كتابه الكريم : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ، « 4 » و
--> ( 1 ) . إشارة إلى حديث الثقلين المرويّ بألفاظ شتّى . راجع : مسند أحمد ، ج 3 ، ص 14 و 17 و 26 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 45 ، ح 8148 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 423 ، ح 6 ؛ للأمالي للشيخ الطوسي قدس سره ، ص 162 ، ح 268 ، وص 225 ، ح 460 ، وص 548 ، ح 1168 . . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 . . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، ح 1 . . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 . .